المحقق البحراني

233

الكشكول

متفردات الشيعة وأنه كان من أكاذيبهم حمية على أصحابهم الأبرار . ثم أقول : لا عجب مما جبل عليه ابن الزبير من عداوة بني هاشم سنام العلا والمكارم وذروة الشرف كارما من كارم ، فإن الأصل عتيق الذي قصد بيت النبوة بالحريق كما اعترف به هذا الزنديق والخالة الكافلة المربية له ذات الهودج التي قد غدت من بين النساء لحرب بني هاشم يبرج فهو مما جبل عليه من البعض لهم خليق وأي خليق وما مكي به العداوة حقيق وأي حقيق . منتخبات من نهج البلاغة وشرحه كتاب نهج البلاغة قيل له بأي شيء غلبت الأقران ؟ فقال : ما لقيت أحدا إلا أعانني على نفسه . يومي عليه السّلام إلى تمكن هيبته في القلوب . قال الشارح ابن أبي الحديد : قالت الحكماء : الوهم مؤثر وهذا حق لأن المريض إذا تقرر في وهمه أنه مرض قاتل له ربما هلك بالوهم ، وكذا من تلسعه الحية ويقع في خياله أنها قاتلة فإنه لا يكاد يسلم منها ، وقد ضربوا لذلك مثالا « الماشي على جذع معترض على مهواة » فإن وهمه ونخيل السقوط يقتضي سقوطه ، وإلا فمشيه عليه وهو منصوب على المهواة كمشيه عليه وهو ملقى على الأرض لا فرق بينهما إلا الوهم والخوف والإشفاق والحذر ، فكذلك الذين بارزوا عليا عليه السّلام من الاقران لما كان قد طار صيته واجتمعت الكلمة أنه ما بارزه أحد إلا كان المقتول غلب الوهم عليهم فقصرت أنفسهم عن مقاومته وانخذلت أيديهم وجوارحهم عن مناهضته ، وكان هو في الغاية القصوى من الشجاعة والإقدام يقتحم عليهم فيقتلهم . ومن الكتاب المذكور قال له بعض اليهود : ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم فقال عليه السّلام : إنما اختلفنا عنه لا فيه ، ولكنكم ما جفّت أرجلكم من ماء البحر حتى قلتم لنبيكم ( اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ ) قال إنكم قوم تجهلون . قال الشارح المذكور : ما أحسن قوله : « اختلفنا عنه لا فيه » وذلك أن الاختلاف لم يكن في التوحيد والنبوة بل في فروع خارجة عن ذلك نحو الإمامة والميراث والخلاف في الزكاة هل هي واجبة أم لا ، واليهود لم يختلفوا كذلك بل في التوحيد الذي هو الأصل . وقد روى حديث اليهودي على وجه آخر قال اليهودي لعلي عليه السّلام : اختلفتم